“القناية الرفيعة” : القناة المرفوعة (Aqueduct) المنسية

مشهد القناة الرفيعة من جهة بستان الحص في شرق الوسطاني

مشهد القناة الرفيعة من جهة بستان الحص في شرق الوسطاني

عندما نتمشّى على خط سكة الحديد في صيدا، خلف مجمع le mall التجاري (عند أقصى شمال الدكرمان وجنوب الوسطاني)، نلحظ حائطاً من الحجر الرملي، يتراوح ارتفاعه بين المترين والأربعة أمتار، يخترق البساتين من جهة الشرق ويتوقف عند سكة الحديد.

القناة الرفيعة بالقرب من حي القناية

القناة الرفيعة بالقرب من حي القناية

 هذه هي القناة “الرفيعة” وهي قناة مرفوعة على ظهر الحائط أو “Aqueduct”. تاريخياً، كانت القناة الرفيعة تغذي المدينة القديمة بمياه نهر الأولي فإذ هي الوصلة بين قناة الخاسكية والبلد القديمة، تحديداً حيث موقع سينما كابيتول اليوم. 

صورة القناة من فوق الحائط

صورة القناة من فوق الحائط

 

يحكى أنه لاحقاً تم مد قساطل فخارية من الخاسكية إلى موقع السينما حيث كان يرتفع برج سمي ب”المطلع” (أو مزراب الخشب) وكانت المياه تصعد الى أعلاه بشكل تلقائي (بحسب قاعدة الأواني المستطرقة الفيزيائية). بذلك، كان سكان صيدا القديمة الميسورون يجرّون المياه على نفقتهم الخاصّة من أعلى البرج الى منازلهم بقوّة الجاذبيّة. وكان في أسفل “المطلع” مخارج للمياه للاستعمال العام. في سنة 1869 تعدّدت مصادر المياه للمدينة بعدما جرت مياه نبع الباروك إلى صيدا.

[1]

جزء من الخريطة الي رسمها إرنست رينان في 1860، وتظهر مسار القناة المرفوعة/رفيعة من قناة الخاسكية عبر بساتين الوسطاني وصولا إلى البلدة القديمة

جزء من الخريطة التي رسمها إرنست رينان في 1860، وتظهر مسار القناة المرفوعة/رفيعة من قناة الخاسكية عبر يساتين الوسطاني وصولا إلى البلدة القديمة

اليوم، مازال جزء معتبر من القناة الرفيعة قائماً في منطقة شرق الوسطاني في المنطقة الممتدّة بين خط السكّة وحي القناية، بعد أن تم إزالة حائط القناة الرفيعة إلى الغرب من خط السكة حتى البلد القديمة. من المهم تصنيف ما تبقى من هذه القناة كأحد المعالم الأثرية لمدينة صيدا. ففي سياق مشروع الضم والفرز،  يسهل إنشاء مساحة عامة حول القناة كجزء من ال25% المستقطعة للمساحات والمنفعة العامة. بذلك تحافظ المساحات العامّة الجديدة المنوي تخطيطها على الخصائص التاريخية للمدينة مما يغني هذه المرافق ويعزز الخريطة السياحية للمدينة.

صورة للقناة الرفيعة و تظهر جنب   بركة الماء الملاصقة للحائط والتي كانت تتغذى من مياهها أيضاً

صورة للقناة الرفيعة و تظهر جنب بركة الماء الملاصقة للحائط والتي كانت تتغذى من مياهها أيضا

[1] راجع المصدر ” مدينة صيدا: بين الماضي والحاضر والمستقبل” تأليف الدكتور عبدالله عطوي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s