هكذا قمنا برحلة مدرسية إلى القملة سنة 1895

صورة لتلامذة المدرسة الأميركية الإنجيلية في رحلة على ضفاف نهر القملة في صيدا (حوالي سنة 1900) - المصدر: من المجموعة الأرشيفية الخاصة بياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

صورة لتلامذة المدرسة الأميركية الإنجيلية في رحلة على ضفاف نهر القملة في صيدا (حوالي سنة 1900) – المصدر: من المجموعة الأرشيفية الخاصة بياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

 

التقطت هذه الصورة بين عامي 1895 و1902 على يد المصورين “الأخوين سرافيان” لمجموعة طلاب من “المدرسة الأميركية الإنجيلية”، التي كانت تعرف حينها بـ”معهد جيرارد” وهم في رحلة مدرسية إلى مصب القملة. كانت ساقية القملة في ذلك الوقت ملتقى إجتماعياً وإحدى أهم المساحات الطبيعية الموجودة في مدينة صيدا.

مصدر الصورة : من مجموعة ياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

مصدر الصورة : من مجموعة ياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

 

نشرت هذه الصورة على شكل بطاقات بريدية واعتبرت جزءاً من إنتاجات المدرسة ومروّجاً لأنشطتها. أما طلاب المدرسة الإنجيلية في تلك الحقبة فكان بعضاً منهم من سكان مدينة صيدا والبعض الآخر من مناطق لبنانية أخرى وآخرون من أصول فلسطينية وسورية، قصدوا صيدا طمعاً بجودة التعليم في معهد جيرارد، وسكنوا حينها في سكنه الداخلي.

 

من إصدارات المدرسة الأميركية فيها صور لمنشئات المدرسة ونشاطاتها – المصدر: من المجموعة الأرشيفية الخاصة بياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

من إصدارات المدرسة الأميركية فيها صور لمنشئات المدرسة ونشاطاتها – المصدر: من المجموعة الأرشيفية الخاصة بياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

 

كما نشرت هذه الصورة في مذكرات هنري جيسب (١٨٣٢ـ ١٩١٠)، أحد مؤسسي الجامعة الأميركية في بيروت، وهي مذكرات شهيرة نشرت سنة ١٩١٠ تحت إسم “ثلاثة وخمسين سنة في سوريا”.

صورة هنري جيسب وكتابه

صورة هنري جيسب وكتابه

 

فضلاً عن هذه الصورة، التقط “الأخوين سرافيان” صوراً عديدة في منطقة الشرق الأوسط ونشروها فيما بعد على شكل بطاقات بريدية. كان للأخوين سرافيان علاقة وثيقة بالمؤسسات البروتستانية التعليمية وكانا المصورين الرسميين للجامعة الأميركية في بيروت التي كانت تعرف حينها بـ”الكلية السورية البروتستانية”.

 

 عائلة الأخوين سرافيان وبطاقة بريدية من إنتاجاتهم تظهر مشهد مدينة صيدا من الزيرة

عائلة الأخوين سرافيان وبطاقة بريدية من إنتاجاتهم تظهر مشهد مدينة صيدا من الزيرة

 

بالعودة إلى القملة، وبالإضافة إلى الدور الذي لعبته الساقية كملتقى إجتماعي ، فكان لضفتها دوراً إقتصادياً أيضاً. إذ ظهرت حرفة صَبْغ الجلود على ضفاف القملة وتطورت بسرعة في عشرينات القرن التاسع عشر وأسست لبناء حي .القملة (أوحي الصباغين) في الخمسينيات.

 

مصدر الصورة : من مجموعة ياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

تنشيف جلود على ضفاف النهر. مصدر الصورة : من مجموعة ياسمينة وجان بيار زهار المتواجدة في المؤسسة العربية للصورة

 

عادة ما يتفاخر الصيداويون بعرض هذه الصورة على جدران المؤسسات العامة والمكاتب والبيوت لأنها تجمع بين القلعة البحرية والبلد القديمة في خلفيتها. ولكن، بالنسبة لنا، تحمل الصورة دلالات أخرى. فمن جهة، حين التقطت هذه الصورة، كانت الطبيعة ما تزال مكوناً أساسيا من مكونات مدينة صيدا. لكن بعد ذلك، تلوثت مياه الساقية وأغلقت أجزاء منها بعد تنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية من أجل حل مشكلة اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الساقية، دون أن تنجح هذه الطريقة في حل المشكلة.

 

مصب القملة سنة ٢٠١٥

مصب القملة سنة ٢٠١٥

 

أما مصب النهر فلا يزال موجودا ومفتوحا حتى اليوم لكن مياهه باتت ملوثة. تجدر الإشارة إلى أنه بعد عام 2014 (رابط إلى مقال حول آخر المستجدات) انخفضت نسبة مياه الصرف الصحي على المصب بنسبة 70%. تذكرنا صورة الأخوين سرافيان بغنى صيدا بالموارد الطبيعية والمعالم الجمالية وتدفعنا إلى البحث عن طرق لإعادة تأهيلها كي تعود الطبيعة عنصراُ مكوناً لحياة المدينة.

 

مصب القملة سنة ٢٠١٥

مصب القملة سنة ٢٠١٥

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s