أغنية “صيدون” : قصة تضامن من مدينة جينَوة الإيطالية مع قضايا لبنان وفلسطين

1_fabrizio

“صيدون” أغنية يَعْرِفها الكثير من الإيطاليين وعدد صغير من الصيداويين، ألّفها المغني والشاعر الإيطالي الراحل والشهير فابريزيو دي أندريه (1940-1999) سنة ١٩٨٤ وأدرجت في ألبومه الذي حمل عنوان ” Creuza de ma” أو “الطريق إلى البحر” الذي يعد من أفضل الإنتاجات الموسيقية الإيطالية في الثمانينيات من القرن الماضي.

أغنية “صيدون” محاكاة لواقع أحداث الإجتياح الإسرائيلي للبنان وإحتلال مدينة صيدا سنة ١٩٨٢.  مستندا على ما شاهده من معاناة اللاجئين الفلسطينين في لبنان خلال تلك الحرب، كتب دي اندريه مونولوغاً مُتَخيلاً على لسان رجلٍ عربي يحمل بين يديه جسد إبنه الذي تم دهسه من قبل دبابة إسرائيلية.

3_childtank

يعتبر مشهد الأطفال في مواجهة الدبابات الإسرائلية من المشاهد المتكررة من أيام الإنتفاضة الأولى إلى يومنا هذا

في النسخة الأصلية، تفتتح الأغنية على وقع خلفية تضم أصوات رونالد ريغين و آريال شارون وضجيج الدبابات الإسرائيلية.

كلمات الأغنية حزينة ومؤثرة إذ يغني دي أندريه:

” الوداع يا طفلي الصغير،

إِرثُكَ محفوظٌ في هذه المدينة التي تحترق

My beautiful picture

من صور المصور فرانسوا ليجوران التي أخذها في لبنان سنة ١٩٨٢، عنوانها : “بنت فلسطينية فوق بيت مدمر في لبنان”

ويُفَسِر في إحدى المقابلات أن : “الموت الذي أتكلم عنه في الأغنية لا يجب أن يفهم كموت الطفل الصغير فقط. أنه موت الحياة المدينية والثقافية لهذا البلد الصغير لبنان، والذي على الأرجح كان أهم محرك للحياة الثقافية في حوض المتوسط. “

5_occupationsaida

الدبابات الإسرائيلية في صيدا، ١٩٨٢

بالإضافة إلى الروح التضامنية مع القضايا السياسية الفلسطينية واللبنانية التي تحملها الأغنية، تتضمن أغنية “صيدون” دعوة إلى مدّ جسور بين مدن البحر الأبيض المتوسط. ففي مقابلة مع الفنان يتحدث فابريزيو عن أغنيته بقوله:

“من المؤكد أن كل من يسافر عبر البحر، سوف يلاقي المآسي. ربما تكون مآسي الآخرين إلا أنها في النهاية مآسٍ مشتركة – لأننا إخوة وأبناء لثقافة واحدة”

6_album

صورة الألبوم “الطريق إلى البحر” الذي يحتوي على أغنية “صيدون”

إشتهر فابريزيو  بأعماله التي يقدمها باللغة الإيطالية القديمة. أما أغنية “صيدون”، فيستخدم فابريزيو فيها لغة مدينته جينَوة. لذلك، فأغنية “صيدون” تنطوي على عراقة اللغة التي قدّمت فيها بالإضافة إلى موسيقى حوض البحر المتوسط التقليدية.  

7_genoa

مدينة جينوة الإيطالية

عُرِف فابريزيو بمناصرته لقضايا التحرر العالمية وقضايا السكان الأصليين المضطهدين. ففي أغانٍ أخرى، يغني فابريزيو عن المجازر التي لحقت بالهنود الحمر عند تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، وعن تهميش رعاة الماشية الفقراء في منطقة ساريدينيا من قبل السلطات الإيطالية.

8

مشهد من مجزرة “ساند كرييك” التي أرتكبت سنة ١٨٦٤ في ولاية كولورادو. وقد قام فابريزيو بالغناء عن هذه الحادثة في أغنية حملت إسم المجزرة

أغنية “صيدون” هي إحدى أعمق وأجمل الأغاني التي أنتجت عن مدينة صيدا.

هي هدية من مدينة جينوة إلي صيدا، والتي تتجسد في محتواها فكرة صيدا كمدينة غنية بتنوعها، مدينة تمثل مجموعة من القضايا الوطنية العربية واللبنانية والفلسطينية، ومدينة حاضنة لثقافات عديدة ولقضايا تحرر مشتركة بين شعوب حوض المتوسط.

IAA104781

صيدا في الستينات

*تشكر مبادرة للمدينة ألسندرا جولا، التي عرفتنا على هذه الأغنية الجميلة وزودتنا بمعلومات قيمة حول سيرة المغني.

Advertisements

One response to “أغنية “صيدون” : قصة تضامن من مدينة جينَوة الإيطالية مع قضايا لبنان وفلسطين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s